اللجنة العلمية للمؤتمر
8
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وتطلّعاته في موطنه ومكان إقامته ، وانطلاق شهرته إلى العالم الإسلامي منهما لا غير . وبما أنّ الحياة السياسية والفكرية لأيعصر مرتبطة بماضيها ، فسيكون طرح مرتكزاتها من الحسابات الفكرية وإهمال جذورها التاريخيّة وخيماً على نتائج دراساتها ، ما لم يتمّ الكشف فيها عن نوع ذلك الارتباط ، وهو ما لوحظ باختصار في دراسة عصر الكليني سياسياً وفكرياً في مبحثين : المبحث الأوّل : الحياة السياسية والفكرية في الريّ المطلب الأوّل : الحياة السياسية في الريّ تُعدّ الريّ من أوّل المدن التي بُنيت في زمان الأكاسرة بعد مدينة جيومَرْت . ولمّا طال عليها الأمد جدّد بناءها الملك فيروز ، وسمّاها ( رام فيروز ) « 1 » ، ولكنّها تعرّضت - بعد الفتح الإسلامي - للهدم والبناء والتجديد . ومن المعارك الحاسمة في تاريخها قبل الفتح الإسلامي المعركة التي دارت بين ولدي يزدجرد بالريّ : فيروز وهرمز « 2 » . وتعرّضت لأوّل غزو من العرب قبل الإسلام على يد عمرو بن معديكرب ، ثمّ انصرف منها ومات في كرمنشاه « 3 » . هذا قبل فتحها إسلامياً ، وأمّا بعد فتحها فقد اختلف المؤرّخون في تاريخ دخول الإسلام بلاد الريّ ، تبعاً لاختلافهم في تاريخ فتحها . والمتحصّل من جميع الأقوال أنّ تاريخ فتح الريّ مردّد ما بين الفترة من سنة ثمان عشرة وحتّى سنة ثلاث وعشرين . وقد شهد قاضي الريّ يحيى بن الضرّيس بن يسار البجلي أبو زكريا الرازي ( ت / 203 ه ) على انتفاض الري في زماني عمر وعثمان مرات عديدة « 4 » . ولا شكّ أنّ انتفاضها وتمرّد أهلها خمس مرّات متعاقبة في أقلّ من عشر سنين ! يشير بوضوح
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 2 ص 83 ، الأخبار الطوال للدينوري : ص 38 و 59 ، معجم البلدان للحموي : ج 3 ص 116 ( الري ) . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 2 ص 82 . ( 3 ) . فتوح البلدان : ص 312 ، تاريخ الطبري : ج 3 ص 312 . ( 4 ) . فتوح البلدان : ص 310 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 150 في حوادث سنة ( 24 ه ) .